أحمد الفاروقي السرهندي
438
المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة )
كر ز معشوقت خيالي در سرست * * نيست معشوق آن خيال دى كراست قال صاحب الفصوص والتّجلّى من الذّات لا يكون إلّا بصورة المتجلّى له فالمتجلّى له ما رأى سوى صورته في مرآة الحقّ وما رآى الحقّ ولا يمكن ان يراه وقال بامكان الرّؤية على وجه المتابعة لا على وجه التّحقيق فانّ الرّؤية في الدنيا جائزة وفي الآخرة واقعة ولمّا كان فناء السّالك بالكلّيّة ممتنعا وكان الوصول إلى المطلوب والاتّصال به بدونه ممنوعا ولم تتصوّر المعرفة بدون الوصول لزم العجز عن المعرفة بالضّرورة وصار العجز عن المعرفة عين المعرفة لا يقال انّ العجز عن المعرفة كيف يكون عين المعرفة فانّه نقيضها لانّ العجز عن المعرفة عبارة عن معرفة بانّه لا يعرف قال الصّدّيق الأكبر رضي اللّه تعالى عنه العجز عن درك الادراك ادراك فسبحان من لم يجعل للخلق اليه سبيلا إلّا بالعجز عن معرفته قال واحد من الأكابر ( شعر ) سبحانه من خالق * * أوصافه من كبرياه القى على تراب عجز فيه عقل انبياه فإذا كان الأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام عاجزين في معرفة صفة كبرياءه وقال الملائكة الكرام عليهم السّلام سبحانك ما عرفناك حقّ معرفتك واعترف الصّدّيق رضي اللّه عنه الذي هو رئيس هذه الامّة الّتى هي خير الأمم بالعجز فمن ذا الذي يدّعى المعرفة بعد هؤلاء إلّا ان يظنّ جهله المركّب معرفة ويعتقد غير الحقّ حقّا وهذا العجز عن المعرفة هو نهاية نهايات مراتب العروج ومنتهى غايات مدارج القرب ومن لم يصل إلى النّقطة الأخيرة ولم يطو مراتب التّجلّيات والظّهورات ولم يجد الوصل والاتّصال الذين كان مسرورا بهما مدّة كثيرة عين الانفصال لا يكون مشرّفا بدولة هذا العجز ولا يتخلّص عن الجهل باللّه ومعرفة غير الحقّ حقّا ( فإن قيل ) فعلى هذا ما معنى وجوب معرفة اللّه تعالى ( قلت ) معنى وجوب المعرفة هو انّ كلّ ما ورد به الشّرع في معرفة الذّات والصّفات الالهيّة فمعرفته واجبة وكلّ معرفة تستفاد من غير الشّريعة فاطلاق معرفة الحقّ عليها جراءة عند هذا الفقير وحكم على الحقّ جلّ وعلا بالظّنّ والتّخمين أتقولون على اللّه ما لا تعلمون ولعلّه لذلك قال سراج الامّة وامام الائمّة الامام الأعظم الكوفىّ رضي اللّه تعالى عنه سبحانك ما عبدناك حقّ عبادتك ولكن عرفناك حقّ معرفتك وان كان هذا القول ثقيلا على الأكثر ولكنّه قابل للتّوجيه الوجيه فانّ حقّ المعرفة ان يعرف الحقّ بجميع ما نطقت به الشّريعة من كمالاته وتنزيهاته وتقديساته تعالى لانّه لم يبق ما وراءه معرفة حتّى تكون مانعة عن المعرفة ( فإن قيل ) للعوامّ شركة في هذه المعرفة مع الخواصّ بل مساواة فيلزم أن تكون معرفة عوامّ المؤمنين مثل معرفة الأنبياء عليهم الصّلاة والتّسليمات فإنّ حقّ المعرفة حصل للكلّ وهذه المسئلة تشبه ما قال الامام الأعظم الايمان لا يزيد ولا ينقص وقالوا هناك انّه يلزم من هذه العبارة ان يكون ايمان عوامّ المؤمنين مثل ايمان الأنبياء عليهم السّلام ( قلت ) انّ حاصل هذه الشّبهة القويّة مبنيّة على دقيقة اهتدى إليها هذا الفقير بمحض الفضل والكرم وهي انّ حقّ المعرفة هو ان يلحق بتلك المعارف الشّرعيّة الحاصلة للعارف العجز عن المعرفة مثلا وردت الشّريعة بثبوت صفة العلم للواجب تعالى وذلك